شارك معنا على مواقع التواصل

AddToAny

جديد الموقع

حصريا بالموقع

الخميس، 11 أكتوبر 2018

..... ﺗﺬﻛــﺮﺓ ﺍﻟﻤــــﻮﺕ(ﺧﻄﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎﻥ) موقع القائد لتكنولوجيا المعلومات

..... ﺗﺬﻛــﺮﺓ ﺍﻟﻤــــﻮﺕ(ﺧﻄﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎﻥ)
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﺫﻝ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ ، ﻭﺃﻧﻬﻰ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺁﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ ﻓﻨﻘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﺩ ، ﻭﻣﻦ ﻣﻼ‌ﻋﺒﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻝﻍﻟﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺳﺎﺓ ﺍﻟﻬﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻥ ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺮﻍ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ.
ﺃﺣﻤﺪﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﺍﺳﺘﻌﻴﻨﻚ ﻭﺍﺳﺘﻬﺪﻳﻚ ﻻ‌ ﺃﺣﺼﻰ ﺛﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻚ ، ﺃﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﺍﺛﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺟﻞ ﺛﻨﺎﺅﻙ ﻭﻋﻈﻢ ﺟﺎﻫﻚ ، ﻭﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﻏﻴﺮﻙ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ‌ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻳﻨﺎﺩﻯ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻓﻨﺎﺀ ﺧﻠﻘﻪ ، ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺛﻢ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺫﻭ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻭﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺫﻯ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻼ‌ﺋﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ.
ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺣﺒﻴﺒﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺻﻔﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺧﻠﻴﻠﻪ ، ﺃﺩﻯ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﺔ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻧﺼﺢ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻓﻜﺸﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻐﻤﺔ ، ﻭﺟﺎﻫﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺎﻩ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ، ﻭﻋﺎﺵ ﻃﻮﺍﻝ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻭﻟﻴﺎﻟﻴﻪ ﻳﻤﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺷﻮﻙ ﺍﻷ‌ﺳﻰ ﻭﻳﺨﻄﻮ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺮ ﺍﻟﻜﻴﺪ ﻭﺍﻟﻌﻨﺖ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺤﺎﺋﺮﻳﻦ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻭﻗﻮَّﻡ ﺍﻟﻤﻌﻮﺝ ﻭﺃﻣَّﻦ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻭﻃﻤﺄﻥ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﻧﺸﺮَ ﺃﺿﻮﺍﺀَ ﺍﻟﺤﻖِ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺸﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺿﻮﺍﺀﻫﺎ ﻓﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷ‌ﻛﻮﺍﻥ.
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺻﺪﺭﻩ ، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺯﺭﻩ ، ﻭﺯﻛﺎﻩ ﺭﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺧﺎﻃﺒﻪ ] ﺇِﻧَّﻚَ ﻣَﻴِّﺖٌ ﻭَﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﻣَﻴِّﺘُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﺰﻣﺮ : 30]
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﻔﻰ ﺍﺛﺮﻩ ﻭﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﻲ ﻭﺍﺳﺘﻦ ﺑﺴﻨﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻴﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﺯﻟﻨﺎ ﻓﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺋﻖ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻰ ﻭﺍﻷ‌ﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻮﻋﻈﻰ ، ﺗﺒﺪﺃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻭﺗﻨﺘﻬﻰ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻡ ﻭﻧﺼﻒ ﺃﻭ ﻋﺎﻣﻴﻦ ، ﺇﻥ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ، ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﺑﻬﺎ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻟﻮﺟﻬﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻰ ﻭﺃﻳﺎﻛﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﺘﺒﻌﻮﻥ ﺃﺣﺴﻨﻪ ، ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﺪﺍﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺍﻷ‌ﻟﺒﺎﺏ.
ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺑﻼ‌ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﻃﻼ‌ﺏ ﻋﻠﻢ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﺑﻼ‌ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ، ﻷ‌ﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻰ ﻋﺼﺮ ﻃﻐﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻄﺎﻣﻊ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻨﺰﻭﺍﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺋﻖ ﻭﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻭﺗﻤﻀﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺴﺮﻋﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻓﻰ ﻏﻔﻠﺔ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺕ.
ﻧﻌﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﻭﺍﻷ‌ﺧﻮﺍﺕ ﺃﻗﻮﺍﻡ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﻥ ﺃﺭﺣﺎﻡ ﺗﺪﻓﻊ ﻭﺍﺭﺽ ﺗﺒﻠﻊ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻛﻤﺜﻞِ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺑﺤﺮ ﻣﺘﺪﻓﻘﺔ ﻣﺘﻼ‌ﺣﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻜﺴﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻂ ﻣﻮﺟﺔ ﺗﺒﻌﺘﻬﺎ ﻣﻮﺟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ، ﺃﻭ ﻛﻤﺜﻞ ﻧﻬﺮ ﻣﺘﺪﻓﻖ ﺗﺮﺍﻩ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﺠﺮﻯ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﺍﻩ ﻗﺒﻞ ﻟﺤﻈﺔ ، ﻭﺣﺘﻤﺎً ﺳﻴﺄﺗﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻨﺘﻬﻰ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻰ ﻛﻠﻪ ﻓﺘﻨﻄﻔﺊ ﻧﺠﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺘﻮﻗﻒ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻞ ﻭﺗﺠﻒ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﺍﻵ‌ﺑﺎﺭ ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻴﻘﻔﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﻮْﻡَ ﺗُﺒَﺪَّﻝُ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽُ ﻏَﻴْﺮَ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕُ ﻭَﺑَﺮَﺯُﻭﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻮَﺍﺣِﺪِ ﺍﻟْﻘَﻬَّﺎﺭِ[ [ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : 48]
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﺍﺳﺘﻬﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ ﻳﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻣﻤﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ُﺨﻠﻘﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ]ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠَﻘْﺖُ ﺍﻟْﺠِﻦَّ ﻭَﺍﻟْﺄِﻧْﺲَ ﺇِﻟَّﺎ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﻥِ[ [ﺍﻟﺬﺍﺭﻳﺎﺕ : 56] ﺑﻞ ﻭﻳﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺤﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻟﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : ] ﺍﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧَّﻤَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻟَﻌِﺐٌ ﻭَﻟَﻬْﻮٌ ﻭَﺯِﻳﻨَﺔٌ ﻭَﺗَﻔَﺎﺧُﺮٌ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻭَﺗَﻜَﺎﺛُﺮٌ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﻣْﻮَﺍﻝِ ﻭَﺍﻟْﺄَﻭْﻻ‌ﺩِ ﻛَﻤَﺜَﻞِ ﻏَﻴْﺚٍ ﺃَﻋْﺠَﺐَ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻧَﺒَﺎﺗُﻪُ ﺛُﻢَّ ﻳَﻬِﻴﺞُ ﻓَﺘَﺮَﺍﻩُ ﻣُﺼْﻔَﺮّﺍً ﺛُﻢَّ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﺣُﻄَﺎﻣﺎً ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺷَﺪِﻳﺪٌ ﻭَﻣَﻐْﻔِﺮَﺓٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻥٌ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﺘَﺎﻉُ ﺍﻟْﻐُﺮُﻭﺭِ[ [ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ : 20].
ﻭﺃﻛﺪ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻯ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e : " ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺎﻭﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ - ﺟﻨﺎﺡ ﺫﺑﺎﺑﺔ - ﻣﺎ ﺳﻘﻰ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎﺀ " ([1]
) .. ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺍﺀ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺎﻭﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ ﻣﺎ ﺳﻘﻰ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎﺀ .. ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻳﻮﺻﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﻭﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ - ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ : " ﻛﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﺄﻧﻚ ﻏﺮﻳﺐ ﺃﻭ ﻋﺎﺑﺮ ﺳﺒﻴﻞ .." ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺴﻴﺖ ﻓﻼ‌ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﻼ‌ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ، ﻭﺧﺬ ﻣﻦ ﺻﺤﺘﻚ ﻟﻤﺮﺿﻚ ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻟﻤﻮﺗﻚ([2]
) .. ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩﺍً ﻓﻄﻨﺎ ﻃﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺧﺎﻓﻮﺍ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ .. ﻧﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﺤﻰ ﻭﻃﻨﺎ .. ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻟُﺠَّﺔ ﻭﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﺻﺎﻟﺢَ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝِ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻔﻨﺎ .. ﻓﺎﻟﻔﻄﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﺫﻛﻴﺎﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻓﺤﺮﺛﻮﻫﺎ ﻭﺯﺭﻋﻮﻫﺎ ، ﻭﻓﻰ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ، ﻓﺎﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻴﻞ ﺃﻭ ﻧﻬﺎﺭ ، ﻓﻠﻘﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺧﻠﻔﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺃﻭ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺷﻜﻮﺭﺍ ، ﻓﺎﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻌﻞ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻟﺒﻨﻰ ﺁﺩﻡ ﺳﻜﻨﺎ ﻭﻣﺴﺘﻘﺮﺍ ، ﻭﺍﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻭﺩﻋﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺍﺕ ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺗُﺮﺗﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻓﻰ ﺣﻖ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺪﻋﺎﺓ ﻭﻃﻼ‌ﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺫﻫﺎﻧﻬﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻓﻨﺤﻦ ﻻ‌ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻘﻨﻂ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻻ‌ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﺜﺒﺖ ﻟﻜﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﺃﻧﻪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻼ‌ ﻛﻼ‌ ﺑﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ.
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ ﺗﺪﺑﺮﻭﺍ ﻣﻌﻰ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - : ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﺻﺪﻕ ﻟﻤﻦ ﺻﺪﻗﻬﺎ ، ﻭﺩﺍﺭ ﻧﺠﺎﺓ ﻟﻤﻦ ﻓﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﺩﺍﺭ ﻏﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻬﺒﻂ ﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺼﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺘﺠﺮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻓﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ .. ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻣﻌﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺃﻧﻪ e ﻗﺎﻝ : " ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻐﺮﺱ ﻏﺮﺳﺎً ﺃﻭ ﻳﺰﺭﻉ ﺯﺭﻋﺎ ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﻃﻴﺮ ﺃﻭ ﺑﻬﻴﻤﺔ ﺇﻻ‌ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻪ ﺻﺪﻗﺔ "
ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺍﻟﻮﺍﻋﻰ ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﺘﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ، ﻓﻼ‌ﺑﺪ ﻛﻰ ﺗﻌﺒﺮ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺃﻥ ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻓﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﻣﻤﺮ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻫﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺮ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻰ ﻣﺮﻛﺐ ﻋﺒﻮﺭ ﻻ‌ ﻣﻨﺰﻝ ﺣﺒﻮﺭ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﻓﻨﺎﺀ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺩﺍﺭ ﺑﻘﺎﺀ ، ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻋﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻨﺴﺘﻐﻞ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻟﻨﺰﺭﻉ ﻫﻨﺎ ﻭﻟﻨﺠﻨﻰ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻨﺎ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ، ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻰ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ.
ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺟﺎﺯﻡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻮﻗﻮﺗﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺑﺄﺟﻞ ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﺣﺘﻤﺎً ، ﻓﻴﻤﻮﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺤﻮﻥ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﻭﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺤﻮﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﻭﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺬﻟﻮﻥ ﻟﻠﻌﺒﻴﺪ ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻓﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺄﺑﻮﻥ ﺍﻟﻀﻴﻢ ، ﻭﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺠﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﻳﺼﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺄﻯ ﺛﻤﻦ ، ﺍﻟﻜﻞ ﻳﻤﻮﺕ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻭﺟﻪ ﺭﺑﻚ ﺫﻯ ﺍﻟﺠﻼ‌ﻝ ﻭﺍﻹ‌ﻛﺮﺍﻡ ، ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻌﺎ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻌﻠﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﻰ ﺃﺫﻥ ﻛﻞ ﺳﺎﻣﻊ ﻭﻋﻘﻞ ﻛﻞ ﻣﻔﻜﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﺑﻘﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺼﺒﻎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺼﺒﻐﺔ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻘﻬﺎﺭ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺷﺮﺏ ﻛﺄﺳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻌﻮﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺆﻛﺪ ﻟﻨﺎ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﻛُﻞُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻫَﺎﻟِﻚٌ ﺇِﻟَّﺎ ﻭَﺟْﻬَﻪُ [ [ﺍﻟﻘﺼﺺ : 88 ]
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻻ‌ ﺗﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻨﻬﺎ ؛ ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻰ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻰ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰe ﻗﺎﻝ : " ﺃﻛﺜﺮﻭﺍ ﺫﻛﺮ ﻫﺎﺩﻡ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ "([3]
). ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﻗﺮﺁﻧﻪ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺖَ ﻣِﻨْﻪُ ﺗَﺤِﻴﺪُ % ﻭَﻧُﻔِﺦَ ﻓِﻲ ﺍﻟﺼُّﻮﺭِ ﺫَﻟِﻚَ ﻳَﻮْﻡُ ﺍﻟْﻮَﻋِﻴﺪِ % ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَﻌَﻬَﺎ ﺳَﺎﺋِﻖٌ ﻭَﺷَﻬِﻴﺪٌ [ [ﻕ : 19 –21] ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﻫﻠﻰ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺘﻀﺮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ – ﻗﺎﻟﺖ : ﻣﺎﺕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ e ﺑﻴﻦ ﺣﺎﻧﻘﺘﻰ ﻭﺫﺍﻗﺘﻨﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﺃﻭ ﻋﻠﺒﺔ ﺑﻬﺎ ﻣﺎﺀ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﻓﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺑﺄﺑﻰ ﻫﻮ ﻭﺃﻣﻰ ﻭﻳﻤﺴﺢ
ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ : " ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ "([4]
) ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ e ]ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﺣﺒﻴﺒﻚ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻳﺬﻭﻕ
ﺳﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ … ﻭﻓﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e ﻳﻘﻮﻝ : " ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﻏﻤﺮﺍﺕ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ .. " ﻭﻓﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ :
" ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ "([5]
) ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺮﺏ ﻭﺍﻟﻬﻢ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ﺇﺫﺍ ﻧﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻰ ﻏﺮﻓﺘﻚ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮﻙ ، ﺭﺃﻳﺖ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎ ﺟﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻚ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻀﻠﻚ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻙ ﻋﻨﻬﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ : ﻣﺖ ﻳﻬﻮﺩﻳﺎ ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻝ
ﻟﻚ : ﻣﺖ ﻧﺼﺮﺍﻧﻴﺎ ، ﻭﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻌﺾُ ﺃﻫﻞِ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﻙ ﺑﺼﺪﺭِ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻧﻪ eﻗﺎﻝ : " ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺤﻀﺮ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻻ‌ﺑﻦ ﺁﺩﻡ "([6]
) ﺑﻞ ﺳﺌﻞ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺋﺘﻴﻦ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﺮﺽ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ : ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺊ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﻴﺬ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ e " ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﻰ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﻭﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﺎﻝ ..".
ﻓﻤﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻰ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦُ ﻟﺘﺼﺪﻙ ﻋﻦ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺘﺼﺪﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻫﺬﻩ ﻟَﻤِﻦْ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ، ﻭﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ، ﻫﻞ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﺧﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺣﻨﺒﻞ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻟﺘﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﻩ : ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﻐﺮﻕ ﺛﻢ ﻳﻔﻴﻖ ﺛﻢ ﻳﺸﻴﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻓﺎﻕ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻡ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ، ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻛﺮﺑﺎﺗﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺃﻗﻮﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﺩ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻰ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻘﺪ ﻓﺘﻨﻰ ﻓﻰ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﻭﻟﻮ ﻓﺘﻨﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻛﺘﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻪ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ .. ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ ﻭﺟﺎﺀﺗﻚ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﺛﺒﺘﻚ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻚ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﺜﺒﻴﺖ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﺳﺄﺫﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻵ‌ﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺑﻴﺾ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻣﻌﻬﻢ ﻛﻔﻦ ﻣﻦ ﺃﻛﻔﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺣﻨﻮﻁ ﻣﻦ ﺣﻨﻮﻁ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﺠﻠﺴﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻣﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮ ، ﻓﻴﺄﺗﻰ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻴﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷ‌ﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ : ﻳﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲُ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓِ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻥ ﻭﺃﺑﺸﺮﻯ ﺑﺮﻭﺡ ﻭﺭﻳﺤﺎﻥ ﻭﺭﺏ ﻏﻴﺮ ﻏﻀﺒﺎﻥ ﻓﺘﺨﺮﺝ ﺭﻭﺣﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻴﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻓﻰَ ﺍﻟﺴﻘﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌([7]
)
ﻛﻤﺎ ﺳﺄﻓﺴﺮ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ] ﻳُﺜَﺒِّﺖُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺑِﺎﻟْﻘَﻮْﻝِ ﺍﻟﺜَّﺎﺑِﺖِ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﻳُﻀِﻞُّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ﻭَﻳَﻔْﻌَﻞُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀُ[ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﺜﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﻟﺮﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﺠﻠﻬﺎ ﺭﺑُﻨﺎ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺭَﺑُّﻨَﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺛُﻢَّ ﺍﺳْﺘَﻘَﺎﻣُﻮﺍ ﺗَﺘَﻨَﺰَّﻝُ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ ﺍﻟْﻤَﻼ‌ﺋِﻜَﺔُ ﺃَﻟَّﺎ ﺗَﺨَﺎﻓُﻮﺍ ﻭَﻻ‌ ﺗَﺤْﺰَﻧُﻮﺍ ﻭَﺃَﺑْﺸِﺮُﻭﺍ ﺑِﺎﻟْﺠَﻨَّﺔِ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗُﻮﻋَﺪُﻭﻥَ % ﻧَﺤْﻦُ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺅُﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣَﺎ ﺗَﺸْﺘَﻬِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴُﻜُﻢْ ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣَﺎ ﺗَﺪَّﻋُﻮﻥَ%ﻧُﺰُﻻ‌ً ﻣِﻦْ ﻏَﻔُﻮﺭٍ ﺭَﺣِﻴﻢٍ[ [ﻓﺼﻠﺖ : 30-32] ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ –ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻫﻮ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﻰ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻭﻳﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻚ ﺗﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺣﻰ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻚ ﺗﺮﻯ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﺗﻚ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻭ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ]ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﺮﻙ ﺭﻭﺿﺔ ﻣﻦ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ ﺣﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ]ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺖَ ﻣِﻨْﻪُ ﺗَﺤِﻴﺪُ[ ﺃﻯ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﻨﻪ ﺗﻬﺮﺏ ﻭﺗﺨﺎﻑ ﻭﺗﺠﺮﻯ ﻭﺗﻔﺮ ﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺠﻮﻉ ﻭﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻈﻤﺄ ﻭﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻤﺮﺽ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻛﻰ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻯ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ.
ﻛﻞ ﺑﺎﻙ ﻓﺴﻴﺒﻜﻰ
ﻭﻛﻞ ﻣﺬﺧﻮﺭ .. ﺳﻴﻔﻨﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ
ﻭﻛﻞ ﻧﺎﻉ ﻓﺴﻴﻨﻌﻰ
ﻭﻛﻞ ﻣﺬﻛﻮﺭ ﺳﻴﻨﺴﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ
ﻣﻦ ﻋﻼ‌ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ
ﻣﻦ ﻋﻼ‌ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ
ﺃﻳﺎ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻔﻬﻢ
ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ
ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻴﺐ
ﺇﻟﻰ ﻛﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻰ ﺍﻟﻮﻫﻢ
ﻭﺗﺨﻄﺊ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﻢ
ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺬﺭﻙ ﺍﻟﺸﻴﺐ
ﻭﻣﺎ ﻓﻰ ﻧﺼﺤﻪ ﺭﻳﺐ
ﺃﻣﺎ ﻧﺎﺩﻯ ﺑﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﺃﻣﺎ ﺗﺨﺸﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺕ
ﻓﻜﻢ ﺗﺴﻴﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻬﻮ
ﻭﺗﻨﻔﺾ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻬﻮ
ﻛﺄﻧﻰ ﺑﻚ ﺗﻨﺤﻂ
ﻭﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﻚ ﺍﻟﺮﻫﻂ
ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻤﺪﻭﺩ
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﺨﺮ ﺍﻟﻌﻮﺩ
ﻓﺰﻭﺩ ﻧﻔﺴﻚ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻭﻫﻴﺊ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺴﻴﺮ
ﺑﺬﺍ ﺃﻭﺻﻴﻚ ﻳﺎ ﺻﺎﺡ
ﻓﻄﻮﺏ ﻟﻔﺘﻰ ﺭﺍﺡ
ﺃﻣﺎ ﺃﺳﻤﻌﻚ ﺍﻟﺼﻮﺕ
ﻓﺘﺤﺎﻁ ﻭﺗﻬﺘﻢ
ﻭﺗﺨﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﻮ
ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺎ ﻋﻢ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺤﺪ ﻭﺗﺘﻐﻂ
ﺇﻟﻰ ﺃﺿﻴﻖ ﻣﻦ ﺳﻢ
ﻟﻴﺴﺘﺄﻛﻠﻪ ﺍﻟﺪﻭﺩ
ﻭﻳﻤﺴﻰ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻗﺪ ﺭﻡ
ﻭﺩﻉ ﻣﺎ ﻳﻌﻘﺐ ﺍﻟﻀﻴﺮ
ﻭﺧﻒ ﻣﻦ ﻟﺠﺔ ﺍﻟﻴﻢ
ﻭﻗﺪ ﻳُﺤﺘﻚ ﻣﻦ ﺑﺎﺡ
ﺑﺂﺩﺍﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﺄﺗﻢ
ﻭﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻼ‌ ﻭﻋﻼ‌ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ : ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟﺘَّﺮَﺍﻗِﻲَ % ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ % ﻭَﻇَﻦَّ ﺃَﻧَّﻪُ ﺍﻟْﻔِﺮَﺍﻕُ %ﻭَﺍﻟْﺘَﻔَّﺖِ ﺍﻟﺴَّﺎﻕُ ﺑِﺎﻟﺴَّﺎﻕِ[ [ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ 26 - 29] ، ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻐﺖ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﺮﻗﻮﺓ
ﻭﻗﻴﻞ : ] ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻡ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﻗﺒﻞ : ] ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺒﺬﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﺒﺬﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻫﻮ ؟! ﺻﺎﺣﺐُ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﺻﺎﺣﺐُ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷ‌ﻃﻴﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺃﻟﺘﻒ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻓﻰ ﺟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻓﻰ ﺟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻤﺦ ﻭﺍﻷ‌ﻋﺼﺎﺏ ﻭﺫﺍﻙ ﻓﻰ
ﺗﺨﺼﺺ ﻛﺬﺍ ، ﻭﺫﺍﻙ ﻓﻰ ﺗﺨﺼﺺ ﻛﺬﺍ ، ﺃﻟﺘﻒ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﺣﻮﻟﻪ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭﺭﺑﻚ ﻗﺪﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺮﻯ ؟ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺣﺪﺙ ؟ ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀُ ﻭﻳﺒﺬﻟﻮﻥ ﺍﻟﺮﻗُﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ ﻟﻜﻦ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻗﺪﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ] ﻭَﻟِﻜُﻞِّ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃَﺟَﻞٌ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺟَﻠُﻬُﻢْ ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﺄْﺧِﺮُﻭﻥَ ﺳَﺎﻋَﺔً ﻭَﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻘْﺪِﻣُﻮﻥَ [ [ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ : 34 ]] ﺃَﻳْﻨَﻤَﺎ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻳُﺪْﺭِﻛْﻜُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻭَﻟَﻮْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻓِﻲ ﺑُﺮُﻭﺝٍ ﻣُﺸَﻴَّﺪَﺓٍ[ [ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 78] ] ﻗُﻞْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﻔِﺮُّﻭﻥَ ﻣِﻨْﻪُ ﻓَﺈِﻧَّﻪُ ﻣُﻼ‌ﻗِﻴﻜُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗُﺮَﺩُّﻭﻥَ ﺇِﻟَﻰ ﻋَﺎﻟِﻢِ ﺍﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻭَﺍﻟﺸَّﻬَﺎﺩَﺓِ ﻓَﻴُﻨَﺒِّﺌُﻜُﻢْ ﺑِﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ : 8] ]ﻭَﻟِﻜُﻞِّ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃَﺟَﻞٌ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺟَﻠُﻬُﻢْ ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﺄْﺧِﺮُﻭﻥَ ﺳَﺎﻋَﺔً ﻭَﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻘْﺪِﻣُﻮﻥَ [ [ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ : 34]
ﻟﻜﻦ ﺣﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺣﺪﺙ ؟ ﻟﻜﺄﻧﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﻔﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺷﺤﺐ ﻟﻮﻧﻪ ﻭﺑﺮﺩ ﺃﻃﺮﺍﻓﻪ ﻭﺗﺠﻌﺪ ﺟﻠﺪﻩ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺰﻣﻬﺮﻳﺮ ﻗﺎﺭﺱ ﻳﺰﺣﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺎﻣﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻣﺮﺓ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺴﻜﺮﺓ ﻭﺍﻟﻜﺮﺑﺔ ﻓﻴﺠﺪ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻯ ﻫﻮ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺼﻴﺮ ﻓﻀﺎﺀ ﻣﻮﺣﺸﺎ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺼﻴﺮ ﻛﺨﺮﻡ ﺇﺑﺮﺓ ، ﺃﻭ ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻴﺮﻯ ﺃﻫﻠﻪ ﻳﺒﺘﻌﺪﻭﻥ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﺮﺓ ﻳﻘﺘﺮﺑﻮﻥ ﺍﺧﺘﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺍﻷ‌ﻭﺭﺍﻕ ، ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻰ ﺇﻧﻪ ﻳﻌﺎﻳﻨﻪ ﻳﺮﺍﻩ ﺇﻧﻪ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻣَﻦْ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻨﺰﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ‍‍‍!! ﻳﺎ ﺗﺮﻯ ﺃﻫﻰ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻡ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ؟! ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ؟ ﻫﻠﻰ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ : ﻳﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻥ ﺃﻡ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ : ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﺳﺨﻂ ﻣﻦ ﺭﺑﻚ ﻭﻋﺬﺍﺏ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺇﻓﺎﻗﺘﻪ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻭﻳﻌﻰّ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻭﺍﻷ‌ﺣﺒﺎﺏ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺳﺘﻌﻄﺎﻑ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺭﺟﺎﺀ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺃﻣﻞ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﻭﻻ‌ﺩﻯ ﻳﺎ ﺃﺣﺒﺎﺑﻰ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺍﻧﻰ ، ﻻ‌ ﺗﺘﺮﻛﻮﻧﻰ ﻭﺣﺪﻯ ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺮﺩﻭﻧﻰ ﻓﻰ ﻟﺤﺪﻯ ، ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮﻛﻢ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺑﻨﻴﺖ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻋﻤﺮﺕ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺪﻭﺭ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﻤﻴﺖ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻓﻤﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻰ ﻋﻤﺮﻯ ﺳﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ ﺍﻓﺪﻭﻧﻰ ﺑﺄﻣﻮﺍﻟﻰ ، ﺃﻓﺪﻭﻧﻰ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ، ﻫﺎ ﻫﻮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻫﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻨﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﻯ ﻗﺒﺮﻯ ﺍﻟﺬﻯ ﺳﺄﺩﻓﻦ ﻓﻴﻪ ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﻨﻈﺮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻭﺑﻜﻰ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﺰﻭﻝ ﻣﻠﻜﻪ ﺍﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺯﺍﻝ ﻣﻠﻜﻪ .. ﻻ‌ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﺰﻭﻝ ﻣﻠﻜﻪ ﺍﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺯﺍﻝ ﻣﻠﻜﻪ ، ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻨﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ؟! ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ؟! ﺃﻳﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺍﺿﻰ ﻭﺍﻷ‌ﻃﻴﺎﻥ ؟ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻌﻠﻮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﻖ ]ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟْﺤُﻠْﻘُﻮﻡَ % ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺣِﻴﻨَﺌِﺬٍ ﺗَﻨْﻈُﺮُﻭﻥَ % ﻭَﻧَﺤْﻦُ ﺃَﻗْﺮَﺏُ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﻻ‌ ﺗُﺒْﺼِﺮُﻭﻥَ % ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻏَﻴْﺮَ ﻣَﺪِﻳﻨِﻴﻦَ % ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻏَﻴْﺮَ ﻣَﺪِﻳﻨِﻴﻦَ % ﺗَﺮْﺟِﻌُﻮﻧَﻬَﺎ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺻَﺎﺩِﻗِﻴﻦَ % ﻓَﺄَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻘَﺮَّﺑِﻴﻦَ % ﻓَﺮَﻭْﺡٌ ﻭَﺭَﻳْﺤَﺎﻥٌ ﻭَﺟَﻨَّﺖُ ﻧَﻌِﻴﻢٍ % ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ ﺍﻟْﻴَﻤِﻴﻦِ % ﻓَﺴَﻼ‌ﻡٌ ﻟَﻚَ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ ﺍﻟْﻴَﻤِﻴﻦِ % ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻜَﺬِّﺑِﻴﻦَ ﺍﻟﻀَّﺎﻟِّﻴﻦَ% ﻓَﻨُﺰُﻝٌ ﻣِﻦْ ﺣَﻤِﻴﻢٍ % ﻭَﺗَﺼْﻠِﻴَﺔُ ﺟَﺤِﻴﻢٍ % ﺇِﻥَّ ﻫَﺬَﺍ ﻟَﻬُﻮَ ﺣَﻖُّ ﺍﻟْﻴَﻘِﻴﻦِ % ﻓَﺴَﺒِّﺢْ ﺑِﺎﺳْﻢِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ[ [ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ 83 : 96] ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺫﻯ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻭﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻴﺖ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺁﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ ﻭﻧﻘﻠﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﺩ ، ﻭﻣﻦ ﻣﻼ‌ﻋﺒﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻐﻠﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺳﺎﺓ ﺍﻟﻬﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻥ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺮﻍ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
] ﻓَﺴَﺒِّﺢْ ﺑِﺎﺳْﻢِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ [ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺭﺑﻰ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟﺘَّﺮَﺍﻗِﻲَ % ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﺄﺗﻰ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻄﺐ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ] ﻭَﻇَﻦَّ ﺃَﻧَّﻪُ ﺍﻟْﻔِﺮَﺍﻕُ % ﻭَﺍﻟْﺘَﻔَّﺖِ ﺍﻟﺴَّﺎﻕُ ﺑِﺎﻟﺴَّﺎﻕِ[ [ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ : 26-29] ﺇﻧﻪ ﻳﻮﻡُ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺇﻧﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺩﻧﻴﺎﻙ ، ﻭﺣﺘﻤﺎً ﺳﺘُﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻ‌ﻙ ﺳﺄﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻠﻤﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ؟! ﺑﻞ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻵ‌ﻥ ﻳﺘﻀﺠﺮ ﺇﺫﺍ ﺫُﻛﺮِّ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻤﺬﻛﺮﻩ : ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺑﻤﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﺘﺬﻛﺮﻧﺎ ﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻷ‌ﺑﻰ ﺣﺎﺯﻡ : ﺑﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ؛ ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ.
ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻧﺒﻬﻨﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ‌ً ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ، ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﺼﻠﻰ ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻝ ﻭﺫﻫﺒﺖ ﻷ‌ﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﺮﺑﻰ ﻟﻴﺲ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺎً ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻰ : ﻳﺎ ﺃﺧﻰ ﺍﻧﺎ ﻣﺎ ﺃﺗﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻭﻻ‌ﺭ ، ﻭﺃﻋﺪﻙ ﺇﻥ ﻋﺪﺕُ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻯ ﻻ‌ ﺃﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﺑﺪﺍً ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﺃﻥ ﺭﺟﻊ ﺑﻠﺪﻙ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﻮﻡُ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺗﻀﻤﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ.
ﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻓﺎﺕ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎ
ﻟﻢ ﻳﻨﺴﻪ ﺍﻟﻤﻠﻜﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﻧﺴﻴﺘﻪ
ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻣﻨﻚ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺃﻭﺩﻋﺘﻬﺎ
ﻭﻏﺮﻭﺭ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ
ﻭﺍﺫﻛﺮ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻭﺍﺑﻜﻬﺎ ﻳﺎ ﻣﺬﻧﺐ
ﺑﻞ ﺃﺛﺒﺘﺎﻩ ﻭﺃﻧﺖ ﻻ‌ﻩ ﺗﻠﻌﺐ
ﺳﺘﺮﺩﻫﺎ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻨﻚ ﻭﺗﺴﻠﺐ
ﺩﺍﺭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻣﺘﺎﻉ ﻳﺬﻫﺐ
ﺍﻧﻔﺎﺳﻨﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺗﻌﺪ ﻭﺗﺤﺴﺐ
ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ : ﺃﻋﺮﺽ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ﺃﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﺄَﺑْﺮَﺍﺭَ ﻟَﻔِﻲ ﻧَﻌِﻴﻢٍ % ﻭَﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻔُﺠَّﺎﺭَ ﻟَﻔِﻲ ﺟَﺤِﻴﻢٍ[ [ﺍﻻ‌ﻧﻔﻄﺎﺭ : 13 ، 14] ، ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﺃﻳﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﺇﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﻳﺐٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﻛﻴﻒ ﻋﺮﺿﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﺪﺍ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻓﻜﺎﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻦ ﺳﻔﺮ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻴﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﺑﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﻤﺴﺊ ﻛﺎﻟﻌﺒﺪ ﺍﻵ‌ﺑﻖ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻ‌ﻩ ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ – ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ : " ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ ﻭﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ"([8]
) ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - : ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻜﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﻗﺎﻝ e : " ﻻ‌ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﺑﺸﺮ ﺑﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻧﻪ ﻭﺟﻨﺘﻪ ﺃﺣﺐ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺇﺫﺍ ﺑﺸﺮ ﺑﺴﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺬﺍﺑﻪ ﻛﺮﻩ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ" .. ﺑﻞ ﻭﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻯ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ : " ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ – ﻧﺪﺑﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ – ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻭﺣﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻋﻨﺎﻕ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ‌ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎﻟﺤﺔ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ – ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ – ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎﻭﻳﻠﻬﺎ ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ " ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e : "ﻳﺴﻤﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ‌ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ " ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e : " ﻭﻟﻮ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻟﺼﻌﻖ"([9]
) ﺃﻯ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺳﻤﻌﺖ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺗﻘﻮﻝ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺤﺒﻴﺐ ﻟﻚ ﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺗﺬﻫﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ.
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻰ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻰ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ ، ﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﻗﻞ
ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﻗﺪ ﺃﺯﻑ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞُ
ﻓﺘﺄﻫﺒﻰ ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﻻ‌
ﻓﺎ ﺗﻨﺰﻟﻦ ﺑﻤﻨﺰﻝ
ﻭﻟﻴﺮﻛﺒﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ
ﻗﺮﻥ ﺍﻟﻔﻨﺎ ﺑﻨﺎ ﻓﻼ‌
ﻭﺃﻇﻠﻚ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ
ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻚ ﺍﻷ‌ﻣﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ
ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ
ﺍﻟﺜﺮﻯ ﺣﻤﻞ ﺛﻘﻴﻞ
ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺬﻟﻴﻞ
ﻭﺍﻗﻮﻝ ﻗﻮﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻰ ﻭﻟﻜﻢ ...
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ‌ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻭﺍﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﻳﻬﺪﻳﻪ ﻭﺍﺳﺘﻦ ﺑﺴﻨﺘﻪ ، ﻭﺍﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ .. ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺒﺪﺃ ﺭﺣﻠﺘﻨﺎ ﻓﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﺑﺈﻳﺠﺎﺭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ، ﻭﻫﺎ ﺃﻧﺎﺫﺍ ﺃﻗﻒ ﺑﺤﻀﺮﺍﺗﻜﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻟﻨﺮﻯ ﻓﻰ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺒﺮ ، ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ؟ ﻭﻫﻞ ﺛﺒﺘﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ؟ ﻭﻣﺎ ﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻣﺎ ﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ؟ ﻟﻨﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ، ﻭﺃﺳﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻌﻨﺎ ﺑﻬﺎ.
ﻭﻫﺎ ﺃﻧﺎ ﺫﺍ ﺃﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺇﺧﻮﺍﻧﻰ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺮﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻰ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺿﻴﻌﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺿﻴﻌﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺷﻐﻠﻚ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻋﺮﺿﺖ ﻋﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﻗﻀﻴﺖ ﻋﻤﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻰ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺘﻤﻮﺕ ﻭﻏﺪﺍ ﻳﺎ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﺳﺘﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﻰ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ [[ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ : 99] ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﺳﻴﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﻠﻤﺎً ﻋﺎﺻﻴﺎً ﺳﻴﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﺔ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ % ﻟَﻌَﻠِّﻲ [ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﺃﻭ ﻻ‌ ﻳﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ% ﻟَﻌَﻠِّﻲ ﺃَﻋْﻤَﻞُ ﺻَﺎﻟِﺤﺎً ﻓِﻴﻤَﺎ ﺗَﺮَﻛْﺖُ [ ﻓﻴﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻛﺎﻟﺼﻔﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﻧَّﻬَﺎ ﻛَﻠِﻤَﺔٌ [ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺎﻓﻬﺔ ﻻ‌ ﻭﺯﻥ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ] ﻛَﻠِﻤَﺔٌ ﻫُﻮَ ﻗَﺎﺋِﻠُﻬَﺎ ﻭَﻣِﻦْ ﻭَﺭَﺍﺋِﻬِﻢْ ﺑَﺮْﺯَﺥٌ ﺇِﻟَﻰ ﻳَﻮْﻡِ ﻳُﺒْﻌَﺜُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ : 100] ﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻻ‌ ﺗﻴﺄﺱ ﻻ‌ ﺗﻘﻨﻂ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺫﻧﻮﺑﻚ ، ﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻌﺎﺻﻴﻚ ﺍﻃﺮﻕ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻰ ﻭﺟﻬﻚ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻰ ﻭﺟﻬﻚ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺍﺭﺗﻜﺒﺖ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺑﺖ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﺖ ، ﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺇﻥ ﺧﻠﻊ ﺭﺩﺍﺀ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻻ‌ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺃَﻥْ ﻳُﺸْﺮَﻙَ ﺑِﻪِ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮُ ﻣَﺎ ﺩُﻭﻥَ ﺫَﻟِﻚَ ﻟِﻤَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ[ [ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 48 ، 116] ]ﻗُﻞْ ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﺳْﺮَﻓُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻻ‌ ﺗَﻘْﻨَﻄُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺭَﺣْﻤَﺔِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺍﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺟَﻤِﻴﻌﺎً ﺇِﻧَّﻪُ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻐَﻔُﻮﺭُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ[ [ﺍﻟﺰﻣﺮ : 53] ﻓﻨﻌﺎﻫﺪ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ]ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺗُﻮﺑُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗَﻮْﺑَﺔً ﻧَﺼُﻮﺣﺎً ﻋَﺴَﻰ ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ﺃَﻥْ ﻳُﻜَﻔِّﺮَ ﻋَﻨْﻜُﻢْ ﺳَﻴِّﺌَﺎﺗِﻜُﻢْ ﻭَﻳُﺪْﺧِﻠَﻜُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦْ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﻳَﻮْﻡَ ﻻ‌ ﻳُﺨْﺰِﻱ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲَّ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻣَﻌَﻪُ ﻧُﻮﺭُﻫُﻢْ ﻳَﺴْﻌَﻰ ﺑَﻴْﻦَ ﺃَﻳْﺪِﻳﻬِﻢْ ﻭَﺑِﺄَﻳْﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺃَﺗْﻤِﻢْ ﻟَﻨَﺎ ﻧُﻮﺭَﻧَﺎ ﻭَﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ[ [ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ : 8] ، ﻭﺍﺫﻛﺮﻙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ – ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺘﺮﻣﺬﻯ – ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺪﺳﻰ : " ﻳﺎ ﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺇﻧﻚ ﻣﺎ ﺩﻋﻮﺗﻨﻰ ﻭﺭﺟﻮﺗﻨﻰ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺎﻟﻰ … " ﺍﺳﺠﺪ ﻟﺮﺑﻚ ﺷﻜﺮﺍ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻮﺣﺪﺍ ﻭﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪﺍ e ﻫﺬﺍ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ : " ﻳﺎ ﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻮ ﺑﻠﻐﺖ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮﺗﻨﻰ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺎﻟﻰ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻮ ﺃﺗﻴﺘﻨﻰ ﺑﻘﺮﺍﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﺛﻢ ﻟﻘﻴﺘﻨﻰ ﻻ‌ ﺗﺸﺮﻁ ﺑﻰ ﺷﻴﺌﺎً ﻷ‌ﺗﻴﺘﻚ ﺑﻘﺮﺍﺑﻬﺎ ﻣﻐﻔﺮﺓ .. ".
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ، ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺗﺮﺑﺢ ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ ﻓﺎﻓﻌﻞ ﺑﺸﺮﻃﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﺮﺑﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﻭﺃﻥ ﺗﺆﺩﻯ ﺣﻖ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻝ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﺳﺮﻉ ﻟﻶ‌ﺧﺮﺓ ، ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﻨﻄﻚ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺃﺑﺪﺍً ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﻟﻶ‌ﺧﺮﺓ ، ﻓﺎﻝ ﻳﻨﺒﻐﻰ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ، ﻓﻐﺪﺍ ﺳﺘﺮﺣﻞ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻟﻦ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﺖ " ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﺃﺛﻨﺎﻥ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ " ﻭﻳﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻴﻚ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺭﺟﻌﻮﺍ ﻭﺗﺮﻛﻮﻙ ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﺿﻌﻮﻙ ﻭﻟﻠﺤﺴﺎﺏ ﻋﺮﺿﻮﻙ ﻭﻟﻮ ﻇﻠﻮﺍ ﻣﻌﻚ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻮﻙ ﻭﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻌﻚ ﺇﻻ‌ ﻋﻤﻠﻚ ﻣﻊ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺤﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ.
ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ..

..... ﺗﺬﻛــﺮﺓ ﺍﻟﻤــــﻮﺕ(ﺧﻄﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎﻥ)

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﺫﻝ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ ، ﻭﺃﻧﻬﻰ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺁﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ ﻓﻨﻘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﺩ ، ﻭﻣﻦ ﻣﻼ‌ﻋﺒﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻝﻍﻟﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺳﺎﺓ ﺍﻟﻬﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻥ ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺮﻍ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ.
ﺃﺣﻤﺪﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﺍﺳﺘﻌﻴﻨﻚ ﻭﺍﺳﺘﻬﺪﻳﻚ ﻻ‌ ﺃﺣﺼﻰ ﺛﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻚ ، ﺃﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﺍﺛﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺟﻞ ﺛﻨﺎﺅﻙ ﻭﻋﻈﻢ ﺟﺎﻫﻚ ، ﻭﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﻏﻴﺮﻙ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ‌ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻳﻨﺎﺩﻯ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻓﻨﺎﺀ ﺧﻠﻘﻪ ، ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺛﻢ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺫﻭ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻭﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺫﻯ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻼ‌ﺋﻖ ﻭﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ.
ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺣﺒﻴﺒﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺻﻔﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺧﻠﻴﻠﻪ ، ﺃﺩﻯ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﺔ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﻧﺼﺢ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﻓﻜﺸﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻐﻤﺔ ، ﻭﺟﺎﻫﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺎﻩ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ، ﻭﻋﺎﺵ ﻃﻮﺍﻝ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻭﻟﻴﺎﻟﻴﻪ ﻳﻤﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺷﻮﻙ ﺍﻷ‌ﺳﻰ ﻭﻳﺨﻄﻮ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺮ ﺍﻟﻜﻴﺪ ﻭﺍﻟﻌﻨﺖ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺤﺎﺋﺮﻳﻦ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻭﻗﻮَّﻡ ﺍﻟﻤﻌﻮﺝ ﻭﺃﻣَّﻦ ﺍﻟﺨﺎﺋﻒ ﻭﻃﻤﺄﻥ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﻧﺸﺮَ ﺃﺿﻮﺍﺀَ ﺍﻟﺤﻖِ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺸﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺃﺿﻮﺍﺀﻫﺎ ﻓﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷ‌ﻛﻮﺍﻥ.
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺻﺪﺭﻩ ، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺯﺭﻩ ، ﻭﺯﻛﺎﻩ ﺭﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺧﺎﻃﺒﻪ ] ﺇِﻧَّﻚَ ﻣَﻴِّﺖٌ ﻭَﺇِﻧَّﻬُﻢْ ﻣَﻴِّﺘُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﺰﻣﺮ : 30]
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﻔﻰ ﺍﺛﺮﻩ ﻭﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﻲ ﻭﺍﺳﺘﻦ ﺑﺴﻨﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻴﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﺯﻟﻨﺎ ﻓﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺋﻖ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻰ ﻭﺍﻷ‌ﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻮﻋﻈﻰ ، ﺗﺒﺪﺃ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻭﺗﻨﺘﻬﻰ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻡ ﻭﻧﺼﻒ ﺃﻭ ﻋﺎﻣﻴﻦ ، ﺇﻥ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ، ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﺑﻬﺎ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻟﻮﺟﻬﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻰ ﻭﺃﻳﺎﻛﻢ ﻣﻤﻦ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﺘﺒﻌﻮﻥ ﺃﺣﺴﻨﻪ ، ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﺪﺍﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺍﻷ‌ﻟﺒﺎﺏ.
ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺑﻼ‌ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﻃﻼ‌ﺏ ﻋﻠﻢ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺴﺎﺀ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﺑﻼ‌ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ، ﻷ‌ﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻰ ﻋﺼﺮ ﻃﻐﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻄﺎﻣﻊ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻫﻮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻨﺰﻭﺍﺕ ، ﻭﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻀﻮﺍﺋﻖ ﻭﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻭﺗﻤﻀﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺴﺮﻋﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻓﻰ ﻏﻔﻠﺔ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺕ.
ﻧﻌﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﻭﺍﻷ‌ﺧﻮﺍﺕ ﺃﻗﻮﺍﻡ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﻥ ﺃﺭﺣﺎﻡ ﺗﺪﻓﻊ ﻭﺍﺭﺽ ﺗﺒﻠﻊ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻛﻤﺜﻞِ ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺑﺤﺮ ﻣﺘﺪﻓﻘﺔ ﻣﺘﻼ‌ﺣﻘﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻜﺴﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻂ ﻣﻮﺟﺔ ﺗﺒﻌﺘﻬﺎ ﻣﻮﺟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ، ﺃﻭ ﻛﻤﺜﻞ ﻧﻬﺮ ﻣﺘﺪﻓﻖ ﺗﺮﺍﻩ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﺠﺮﻯ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺮﺍﻩ ﻗﺒﻞ ﻟﺤﻈﺔ ، ﻭﺣﺘﻤﺎً ﺳﻴﺄﺗﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻨﺘﻬﻰ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻰ ﻛﻠﻪ ﻓﺘﻨﻄﻔﺊ ﻧﺠﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺘﻮﻗﻒ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻞ ﻭﺗﺠﻒ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﺍﻵ‌ﺑﺎﺭ ، ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻴﻘﻔﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻯ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﻳَﻮْﻡَ ﺗُﺒَﺪَّﻝُ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽُ ﻏَﻴْﺮَ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕُ ﻭَﺑَﺮَﺯُﻭﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﺍﻟْﻮَﺍﺣِﺪِ ﺍﻟْﻘَﻬَّﺎﺭِ[ [ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : 48]
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﺍﺳﺘﻬﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻬﺬﻩ ﻫﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ ﻳﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻣﻤﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ُﺨﻠﻘﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ]ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠَﻘْﺖُ ﺍﻟْﺠِﻦَّ ﻭَﺍﻟْﺄِﻧْﺲَ ﺇِﻟَّﺎ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﻥِ[ [ﺍﻟﺬﺍﺭﻳﺎﺕ : 56] ﺑﻞ ﻭﻳﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺤﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭ ﻟﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : ] ﺍﻋْﻠَﻤُﻮﺍ ﺃَﻧَّﻤَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻟَﻌِﺐٌ ﻭَﻟَﻬْﻮٌ ﻭَﺯِﻳﻨَﺔٌ ﻭَﺗَﻔَﺎﺧُﺮٌ ﺑَﻴْﻨَﻜُﻢْ ﻭَﺗَﻜَﺎﺛُﺮٌ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﻣْﻮَﺍﻝِ ﻭَﺍﻟْﺄَﻭْﻻ‌ﺩِ ﻛَﻤَﺜَﻞِ ﻏَﻴْﺚٍ ﺃَﻋْﺠَﺐَ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻧَﺒَﺎﺗُﻪُ ﺛُﻢَّ ﻳَﻬِﻴﺞُ ﻓَﺘَﺮَﺍﻩُ ﻣُﺼْﻔَﺮّﺍً ﺛُﻢَّ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﺣُﻄَﺎﻣﺎً ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺷَﺪِﻳﺪٌ ﻭَﻣَﻐْﻔِﺮَﺓٌ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻥٌ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﺘَﺎﻉُ ﺍﻟْﻐُﺮُﻭﺭِ[ [ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ : 20].
ﻭﺃﻛﺪ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻯ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e : " ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺎﻭﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ - ﺟﻨﺎﺡ ﺫﺑﺎﺑﺔ - ﻣﺎ ﺳﻘﻰ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎﺀ " ([1]
) .. ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺍﺀ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺎﻭﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻨﺎﺡ ﺑﻌﻮﺿﺔ ﻣﺎ ﺳﻘﻰ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎﺀ .. ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻳﻮﺻﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﻭﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ - ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ : " ﻛﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﺄﻧﻚ ﻏﺮﻳﺐ ﺃﻭ ﻋﺎﺑﺮ ﺳﺒﻴﻞ .." ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺴﻴﺖ ﻓﻼ‌ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﻼ‌ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ، ﻭﺧﺬ ﻣﻦ ﺻﺤﺘﻚ ﻟﻤﺮﺿﻚ ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻟﻤﻮﺗﻚ([2]
) .. ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩﺍً ﻓﻄﻨﺎ ﻃﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺧﺎﻓﻮﺍ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ .. ﻧﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﺤﻰ ﻭﻃﻨﺎ .. ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻟُﺠَّﺔ ﻭﺍﺗﺨﺬﻭﺍ ﺻﺎﻟﺢَ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝِ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻔﻨﺎ .. ﻓﺎﻟﻔﻄﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﺀ ﺍﻷ‌ﺫﻛﻴﺎﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻓﺤﺮﺛﻮﻫﺎ ﻭﺯﺭﻋﻮﻫﺎ ، ﻭﻓﻰ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ، ﻓﺎﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻴﻞ ﺃﻭ ﻧﻬﺎﺭ ، ﻓﻠﻘﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺧﻠﻔﺔ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﺃﻭ ﻟﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺷﻜﻮﺭﺍ ، ﻓﺎﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻌﻞ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻟﺒﻨﻰ ﺁﺩﻡ ﺳﻜﻨﺎ ﻭﻣﺴﺘﻘﺮﺍ ، ﻭﺍﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ‌ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻭﺩﻋﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺍﺕ ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺬﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﺗُﺮﺗﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻓﻰ ﺣﻖ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﻹ‌ﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺪﻋﺎﺓ ﻭﻃﻼ‌ﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺫﻫﺎﻧﻬﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ، ﻓﻨﺤﻦ ﻻ‌ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﻘﻨﻂ ﺃﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻻ‌ ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﺜﺒﺖ ﻟﻜﻞ ﻋﺎﻣﻞ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﺃﻧﻪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻷ‌ﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻼ‌ ﻛﻼ‌ ﺑﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ.
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺎﺭ ﺗﺪﺑﺮﻭﺍ ﻣﻌﻰ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻃﺎﻟﺐ - ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - : ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﺻﺪﻕ ﻟﻤﻦ ﺻﺪﻗﻬﺎ ، ﻭﺩﺍﺭ ﻧﺠﺎﺓ ﻟﻤﻦ ﻓﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﺩﺍﺭ ﻏﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻬﺒﻂ ﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺼﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺘﺠﺮ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻓﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ .. ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻣﻌﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺃﻧﻪ e ﻗﺎﻝ : " ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻐﺮﺱ ﻏﺮﺳﺎً ﺃﻭ ﻳﺰﺭﻉ ﺯﺭﻋﺎ ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﻃﻴﺮ ﺃﻭ ﺑﻬﻴﻤﺔ ﺇﻻ‌ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻪ ﺻﺪﻗﺔ "
ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺍﻟﻮﺍﻋﻰ ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﺘﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ، ﻓﻼ‌ﺑﺪ ﻛﻰ ﺗﻌﺒﺮ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺃﻥ ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻓﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﻣﻤﺮ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻫﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺮ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻰ ﻣﺮﻛﺐ ﻋﺒﻮﺭ ﻻ‌ ﻣﻨﺰﻝ ﺣﺒﻮﺭ ، ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ ﻓﻨﺎﺀ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺩﺍﺭ ﺑﻘﺎﺀ ، ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻋﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻨﺴﺘﻐﻞ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻟﻨﺰﺭﻉ ﻫﻨﺎ ﻭﻟﻨﺠﻨﻰ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻨﺎ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ، ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻰ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ.
ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻛﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺟﺎﺯﻡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻮﻗﻮﺗﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺑﺄﺟﻞ ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﺣﺘﻤﺎً ، ﻓﻴﻤﻮﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺤﻮﻥ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﻭﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺤﻮﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﻭﻥ ، ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺬﻟﻮﻥ ﻟﻠﻌﺒﻴﺪ ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺸﺮﻓﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺄﺑﻮﻥ ﺍﻟﻀﻴﻢ ، ﻭﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺠﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﻳﺼﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺄﻯ ﺛﻤﻦ ، ﺍﻟﻜﻞ ﻳﻤﻮﺕ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻭﺟﻪ ﺭﺑﻚ ﺫﻯ ﺍﻟﺠﻼ‌ﻝ ﻭﺍﻹ‌ﻛﺮﺍﻡ ، ﻻ‌ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻌﺎ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻌﻠﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﻰ ﺃﺫﻥ ﻛﻞ ﺳﺎﻣﻊ ﻭﻋﻘﻞ ﻛﻞ ﻣﻔﻜﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﺑﻘﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺼﺒﻎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺼﺒﻐﺔ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻘﻬﺎﺭ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺷﺮﺏ ﻛﺄﺳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ ﺑﻞ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎﺓ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻌﻮﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺆﻛﺪ ﻟﻨﺎ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﻛُﻞُّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻫَﺎﻟِﻚٌ ﺇِﻟَّﺎ ﻭَﺟْﻬَﻪُ [ [ﺍﻟﻘﺼﺺ : 88 ]
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻻ‌ ﺗﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻨﻬﺎ ؛ ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻰ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻰ ﻭﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰe ﻗﺎﻝ : " ﺃﻛﺜﺮﻭﺍ ﺫﻛﺮ ﻫﺎﺩﻡ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ "([3]
). ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﻗﺮﺁﻧﻪ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺖَ ﻣِﻨْﻪُ ﺗَﺤِﻴﺪُ % ﻭَﻧُﻔِﺦَ ﻓِﻲ ﺍﻟﺼُّﻮﺭِ ﺫَﻟِﻚَ ﻳَﻮْﻡُ ﺍﻟْﻮَﻋِﻴﺪِ % ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﻛُﻞُّ ﻧَﻔْﺲٍ ﻣَﻌَﻬَﺎ ﺳَﺎﺋِﻖٌ ﻭَﺷَﻬِﻴﺪٌ [ [ﻕ : 19 –21] ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﻫﻠﻰ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺘﻀﺮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ – ﻗﺎﻟﺖ : ﻣﺎﺕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ e ﺑﻴﻦ ﺣﺎﻧﻘﺘﻰ ﻭﺫﺍﻗﺘﻨﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﺃﻭ ﻋﻠﺒﺔ ﺑﻬﺎ ﻣﺎﺀ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﻓﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺑﺄﺑﻰ ﻫﻮ ﻭﺃﻣﻰ ﻭﻳﻤﺴﺢ
ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ : " ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ "([4]
) ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ e ]ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﺣﺒﻴﺒﻚ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e ﻳﺬﻭﻕ
ﺳﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ … ﻭﻓﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e ﻳﻘﻮﻝ : " ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﻏﻤﺮﺍﺕ ﺇﻥ ﻟﻠﻤﻮﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ .. " ﻭﻓﻰ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ :
" ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ "([5]
) ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺮﺏ ﻭﺍﻟﻬﻢ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ﺇﺫﺍ ﻧﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻰ ﻏﺮﻓﺘﻚ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺃﺣﺪ ﻏﻴﺮﻙ ، ﺭﺃﻳﺖ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎ ﺟﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻚ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻀﻠﻚ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻙ ﻋﻨﻬﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ : ﻣﺖ ﻳﻬﻮﺩﻳﺎ ﺃﻭ ﻳﻘﻮﻝ
ﻟﻚ : ﻣﺖ ﻧﺼﺮﺍﻧﻴﺎ ، ﻭﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻌﺾُ ﺃﻫﻞِ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﻙ ﺑﺼﺪﺭِ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻧﻪ eﻗﺎﻝ : " ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺤﻀﺮ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻻ‌ﺑﻦ ﺁﺩﻡ "([6]
) ﺑﻞ ﺳﺌﻞ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺎﺋﺘﻴﻦ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﺮﺽ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ : ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺊ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻌﻴﺬ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ e " ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﻰ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﻭﻣﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﺎﻝ ..".
ﻓﻤﻦ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻰ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦُ ﻟﺘﺼﺪﻙ ﻋﻦ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺘﺼﺪﻙ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻫﺬﻩ ﻟَﻤِﻦْ ﺍﻟﻜﺮﺑﺎﺕ ، ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ، ﻭﻻ‌ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ‌ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻠﻪ ، ﻫﻞ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﺧﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺣﻨﺒﻞ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻟﺘﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪﻩ : ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﻐﺮﻕ ﺛﻢ ﻳﻔﻴﻖ ﺛﻢ ﻳﺸﻴﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻳﻘﻮﻝ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻓﺎﻕ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻡ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻜﺮﺍﺕ ، ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻛﺮﺑﺎﺗﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺃﻗﻮﻝ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﺩ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷ‌ﻣﺎﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻰ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻘﺪ ﻓﺘﻨﻰ ﻓﻰ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﻭﻟﻮ ﻓﺘﻨﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻛﺘﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻪ : ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ .. ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ ﻭﺟﺎﺀﺗﻚ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﺛﺒﺘﻚ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻚ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﺜﺒﻴﺖ ﻛﻤﺎ ﻓﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﺳﺄﺫﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺇﻻ‌ ﺃﻥ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻵ‌ﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺟﺎﺀﺗﻪ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺑﻴﺾ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻣﻌﻬﻢ ﻛﻔﻦ ﻣﻦ ﺃﻛﻔﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺣﻨﻮﻁ ﻣﻦ ﺣﻨﻮﻁ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﺠﻠﺴﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻣﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮ ، ﻓﻴﺄﺗﻰ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻴﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷ‌ﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ : ﻳﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲُ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓِ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻥ ﻭﺃﺑﺸﺮﻯ ﺑﺮﻭﺡ ﻭﺭﻳﺤﺎﻥ ﻭﺭﺏ ﻏﻴﺮ ﻏﻀﺒﺎﻥ ﻓﺘﺨﺮﺝ ﺭﻭﺣﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻴﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻓﻰَ ﺍﻟﺴﻘﺎﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌([7]
)
ﻛﻤﺎ ﺳﺄﻓﺴﺮ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﺣﺒﺔ ] ﻳُﺜَﺒِّﺖُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺑِﺎﻟْﻘَﻮْﻝِ ﺍﻟﺜَّﺎﺑِﺖِ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﻳُﻀِﻞُّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ﻭَﻳَﻔْﻌَﻞُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀُ[ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﺜﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ ﻟﺮﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﺠﻠﻬﺎ ﺭﺑُﻨﺎ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ : ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺭَﺑُّﻨَﺎ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺛُﻢَّ ﺍﺳْﺘَﻘَﺎﻣُﻮﺍ ﺗَﺘَﻨَﺰَّﻝُ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ ﺍﻟْﻤَﻼ‌ﺋِﻜَﺔُ ﺃَﻟَّﺎ ﺗَﺨَﺎﻓُﻮﺍ ﻭَﻻ‌ ﺗَﺤْﺰَﻧُﻮﺍ ﻭَﺃَﺑْﺸِﺮُﻭﺍ ﺑِﺎﻟْﺠَﻨَّﺔِ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗُﻮﻋَﺪُﻭﻥَ % ﻧَﺤْﻦُ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺅُﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓِ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﻓِﻲ ﺍﻟْﺂﺧِﺮَﺓِ ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣَﺎ ﺗَﺸْﺘَﻬِﻲ ﺃَﻧْﻔُﺴُﻜُﻢْ ﻭَﻟَﻜُﻢْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣَﺎ ﺗَﺪَّﻋُﻮﻥَ%ﻧُﺰُﻻ‌ً ﻣِﻦْ ﻏَﻔُﻮﺭٍ ﺭَﺣِﻴﻢٍ[ [ﻓﺼﻠﺖ : 30-32] ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ –ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻫﻮ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﻰ ﺍﻵ‌ﺧﺮ ﻭﻳﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ﻭﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻚ ﺗﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺣﻰ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ ] ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻚ ﺗﺮﻯ ﻋﻨﺪ ﻣﻮﺗﻚ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻭ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ]ﻭَﺟَﺎﺀَﺕْ ﺳَﻜْﺮَﺓُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ [ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﺮﻙ ﺭﻭﺿﺔ ﻣﻦ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ ﺣﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ]ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺖَ ﻣِﻨْﻪُ ﺗَﺤِﻴﺪُ[ ﺃﻯ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﻨﻪ ﺗﻬﺮﺏ ﻭﺗﺨﺎﻑ ﻭﺗﺠﺮﻯ ﻭﺗﻔﺮ ﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺠﻮﻉ ﻭﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻈﻤﺄ ﻭﺗﺤﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻤﺮﺽ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻛﻰ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻯ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ.

ﻛﻞ ﺑﺎﻙ ﻓﺴﻴﺒﻜﻰ
ﻭﻛﻞ ﻣﺬﺧﻮﺭ .. ﺳﻴﻔﻨﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ

ﻭﻛﻞ ﻧﺎﻉ ﻓﺴﻴﻨﻌﻰ
ﻭﻛﻞ ﻣﺬﻛﻮﺭ ﺳﻴﻨﺴﻰ
ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺒﻘﻰ
ﻣﻦ ﻋﻼ‌ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ

ﻣﻦ ﻋﻼ‌ ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ

ﺃﻳﺎ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻔﻬﻢ
ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﺑﺎﻟﺬﻧﺐ
ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻴﺐ

ﺇﻟﻰ ﻛﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻰ ﺍﻟﻮﻫﻢ
ﻭﺗﺨﻄﺊ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﻢ
ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺬﺭﻙ ﺍﻟﺸﻴﺐ

ﻭﻣﺎ ﻓﻰ ﻧﺼﺤﻪ ﺭﻳﺐ

ﺃﻣﺎ ﻧﺎﺩﻯ ﺑﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﺃﻣﺎ ﺗﺨﺸﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺕ
ﻓﻜﻢ ﺗﺴﻴﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻬﻮ
ﻭﺗﻨﻔﺾ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻬﻮ
ﻛﺄﻧﻰ ﺑﻚ ﺗﻨﺤﻂ
ﻭﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﻚ ﺍﻟﺮﻫﻂ
ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﻣﻤﺪﻭﺩ
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﺨﺮ ﺍﻟﻌﻮﺩ
ﻓﺰﻭﺩ ﻧﻔﺴﻚ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻭﻫﻴﺊ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺴﻴﺮ
ﺑﺬﺍ ﺃﻭﺻﻴﻚ ﻳﺎ ﺻﺎﺡ
ﻓﻄﻮﺏ ﻟﻔﺘﻰ ﺭﺍﺡ

ﺃﻣﺎ ﺃﺳﻤﻌﻚ ﺍﻟﺼﻮﺕ
ﻓﺘﺤﺎﻁ ﻭﺗﻬﺘﻢ
ﻭﺗﺨﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﻮ
ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺎ ﻋﻢ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺤﺪ ﻭﺗﺘﻐﻂ
ﺇﻟﻰ ﺃﺿﻴﻖ ﻣﻦ ﺳﻢ
ﻟﻴﺴﺘﺄﻛﻠﻪ ﺍﻟﺪﻭﺩ
ﻭﻳﻤﺴﻰ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻗﺪ ﺭﻡ
ﻭﺩﻉ ﻣﺎ ﻳﻌﻘﺐ ﺍﻟﻀﻴﺮ
ﻭﺧﻒ ﻣﻦ ﻟﺠﺔ ﺍﻟﻴﻢ
ﻭﻗﺪ ﻳُﺤﺘﻚ ﻣﻦ ﺑﺎﺡ
ﺑﺂﺩﺍﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﺄﺗﻢ

ﻭﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻼ‌ ﻭﻋﻼ‌ ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ : ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟﺘَّﺮَﺍﻗِﻲَ % ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ % ﻭَﻇَﻦَّ ﺃَﻧَّﻪُ ﺍﻟْﻔِﺮَﺍﻕُ %ﻭَﺍﻟْﺘَﻔَّﺖِ ﺍﻟﺴَّﺎﻕُ ﺑِﺎﻟﺴَّﺎﻕِ[ [ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ 26 - 29] ، ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻐﺖ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﺮﻗﻮﺓ
ﻭﻗﻴﻞ : ] ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻡ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﻗﺒﻞ : ] ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺒﺬﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﺒﺬﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻫﻮ ؟! ﺻﺎﺣﺐُ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﺻﺎﺣﺐُ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷ‌ﻃﻴﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺃﻟﺘﻒ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻓﻰ ﺟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻓﻰ ﺟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻟﻤﺦ ﻭﺍﻷ‌ﻋﺼﺎﺏ ﻭﺫﺍﻙ ﻓﻰ
ﺗﺨﺼﺺ ﻛﺬﺍ ، ﻭﺫﺍﻙ ﻓﻰ ﺗﺨﺼﺺ ﻛﺬﺍ ، ﺃﻟﺘﻒ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﺣﻮﻟﻪ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭﺭﺑﻚ ﻗﺪﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺮﻯ ؟ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺣﺪﺙ ؟ ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀُ ﻭﻳﺒﺬﻟﻮﻥ ﺍﻟﺮﻗُﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ ﻟﻜﻦ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻗﺪﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ] ﻭَﻟِﻜُﻞِّ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃَﺟَﻞٌ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺟَﻠُﻬُﻢْ ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﺄْﺧِﺮُﻭﻥَ ﺳَﺎﻋَﺔً ﻭَﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻘْﺪِﻣُﻮﻥَ [ [ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ : 34 ]] ﺃَﻳْﻨَﻤَﺎ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍ ﻳُﺪْﺭِﻛْﻜُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻭَﻟَﻮْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻓِﻲ ﺑُﺮُﻭﺝٍ ﻣُﺸَﻴَّﺪَﺓٍ[ [ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 78] ] ﻗُﻞْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﻔِﺮُّﻭﻥَ ﻣِﻨْﻪُ ﻓَﺈِﻧَّﻪُ ﻣُﻼ‌ﻗِﻴﻜُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗُﺮَﺩُّﻭﻥَ ﺇِﻟَﻰ ﻋَﺎﻟِﻢِ ﺍﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻭَﺍﻟﺸَّﻬَﺎﺩَﺓِ ﻓَﻴُﻨَﺒِّﺌُﻜُﻢْ ﺑِﻤَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ : 8] ]ﻭَﻟِﻜُﻞِّ ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃَﺟَﻞٌ ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺟَﻠُﻬُﻢْ ﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﺄْﺧِﺮُﻭﻥَ ﺳَﺎﻋَﺔً ﻭَﻻ‌ ﻳَﺴْﺘَﻘْﺪِﻣُﻮﻥَ [ [ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﻑ : 34]
ﻟﻜﻦ ﺣﺎﺭ ﺍﻷ‌ﻃﺒﺎﺀ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﺮﻯ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺣﺪﺙ ؟ ﻟﻜﺄﻧﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﻔﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺷﺤﺐ ﻟﻮﻧﻪ ﻭﺑﺮﺩ ﺃﻃﺮﺍﻓﻪ ﻭﺗﺠﻌﺪ ﺟﻠﺪﻩ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺰﻣﻬﺮﻳﺮ ﻗﺎﺭﺱ ﻳﺰﺣﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺎﻣﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻣﺮﺓ ﻓﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﺴﻜﺮﺓ ﻭﺍﻟﻜﺮﺑﺔ ﻓﻴﺠﺪ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻯ ﻫﻮ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺼﻴﺮ ﻓﻀﺎﺀ ﻣﻮﺣﺸﺎ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺼﻴﺮ ﻛﺨﺮﻡ ﺇﺑﺮﺓ ، ﺃﻭ ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻴﺮﻯ ﺃﻫﻠﻪ ﻳﺒﺘﻌﺪﻭﻥ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﺮﺓ ﻳﻘﺘﺮﺑﻮﻥ ﺍﺧﺘﻠﻄﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﻭﺍﻷ‌ﻭﺭﺍﻕ ، ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻰ ﺇﻧﻪ ﻳﻌﺎﻳﻨﻪ ﻳﺮﺍﻩ ﺇﻧﻪ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻣَﻦْ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻨﺰﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺇﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ‍‍‍!! ﻳﺎ ﺗﺮﻯ ﺃﻫﻰ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺃﻡ ﻣﻼ‌ﺋﻜﺔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ؟! ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺕ؟ ﻫﻠﻰ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ : ﻳﺎ ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻥ ﺃﻡ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻰ : ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﺃﺧﺮﺟﻰ ﺇﻟﻰ ﺳﺨﻂ ﻣﻦ ﺭﺑﻚ ﻭﻋﺬﺍﺏ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺇﻓﺎﻗﺘﻪ ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻭﻳﻌﻰّ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻭﺍﻷ‌ﺣﺒﺎﺏ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺳﺘﻌﻄﺎﻑ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺭﺟﺎﺀ ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺃﻣﻞ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﻭﻻ‌ﺩﻯ ﻳﺎ ﺃﺣﺒﺎﺑﻰ ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺍﻧﻰ ، ﻻ‌ ﺗﺘﺮﻛﻮﻧﻰ ﻭﺣﺪﻯ ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺮﺩﻭﻧﻰ ﻓﻰ ﻟﺤﺪﻯ ، ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮﻛﻢ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﺑﻨﻴﺖ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻋﻤﺮﺕ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺪﻭﺭ ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﻤﻴﺖ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻓﻤﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻰ ﻋﻤﺮﻯ ﺳﺎﻋﺔ ﺃﻭ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ ﺍﻓﺪﻭﻧﻰ ﺑﺄﻣﻮﺍﻟﻰ ، ﺃﻓﺪﻭﻧﻰ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻜﻢ ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ، ﻫﺎ ﻫﻮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻫﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻨﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﻯ ﻗﺒﺮﻯ ﺍﻟﺬﻯ ﺳﺄﺩﻓﻦ ﻓﻴﻪ ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﻨﻈﺮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻭﺑﻜﻰ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﺰﻭﻝ ﻣﻠﻜﻪ ﺍﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺯﺍﻝ ﻣﻠﻜﻪ .. ﻻ‌ ﻣﻦ ﻻ‌ ﻳﺰﻭﻝ ﻣﻠﻜﻪ ﺍﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺯﺍﻝ ﻣﻠﻜﻪ ، ﻣﺎ ﺃﻏﻨﻰ ﻋﻨﻰ ﻣﺎﻟﻴﻪ ﻫﻠﻚ ﻋﻨﻰ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﻪ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺠﺎﻩ ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ؟! ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ؟! ﺃﻳﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺍﺿﻰ ﻭﺍﻷ‌ﻃﻴﺎﻥ ؟ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻌﻠﻮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﻖ ]ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟْﺤُﻠْﻘُﻮﻡَ % ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﺣِﻴﻨَﺌِﺬٍ ﺗَﻨْﻈُﺮُﻭﻥَ % ﻭَﻧَﺤْﻦُ ﺃَﻗْﺮَﺏُ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﻻ‌ ﺗُﺒْﺼِﺮُﻭﻥَ % ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻏَﻴْﺮَ ﻣَﺪِﻳﻨِﻴﻦَ % ﻓَﻠَﻮْﻻ‌ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻏَﻴْﺮَ ﻣَﺪِﻳﻨِﻴﻦَ % ﺗَﺮْﺟِﻌُﻮﻧَﻬَﺎ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺻَﺎﺩِﻗِﻴﻦَ % ﻓَﺄَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻘَﺮَّﺑِﻴﻦَ % ﻓَﺮَﻭْﺡٌ ﻭَﺭَﻳْﺤَﺎﻥٌ ﻭَﺟَﻨَّﺖُ ﻧَﻌِﻴﻢٍ % ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ ﺍﻟْﻴَﻤِﻴﻦِ % ﻓَﺴَﻼ‌ﻡٌ ﻟَﻚَ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺏِ ﺍﻟْﻴَﻤِﻴﻦِ % ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺇِﻥْ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻜَﺬِّﺑِﻴﻦَ ﺍﻟﻀَّﺎﻟِّﻴﻦَ% ﻓَﻨُﺰُﻝٌ ﻣِﻦْ ﺣَﻤِﻴﻢٍ % ﻭَﺗَﺼْﻠِﻴَﺔُ ﺟَﺤِﻴﻢٍ % ﺇِﻥَّ ﻫَﺬَﺍ ﻟَﻬُﻮَ ﺣَﻖُّ ﺍﻟْﻴَﻘِﻴﻦِ % ﻓَﺴَﺒِّﺢْ ﺑِﺎﺳْﻢِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ[ [ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ 83 : 96] ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ، ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺫﻯ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮﻭﺕ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒﺎﺑﺮﺓ ، ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻴﺖ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺁﻣﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ ﻭﻧﻘﻠﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﺤﻮﺩ ، ﻭﻣﻦ ﻣﻼ‌ﻋﺒﺔ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻯ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻐﻠﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺳﺎﺓ ﺍﻟﻬﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻥ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺮﻍ ﻓﻰ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
] ﻓَﺴَﺒِّﺢْ ﺑِﺎﺳْﻢِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ [ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺭﺑﻰ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﺫَﺍ ﺑَﻠَﻐَﺖِ ﺍﻟﺘَّﺮَﺍﻗِﻲَ % ﻭَﻗِﻴﻞَ ﻣَﻦْ ﺭَﺍﻕٍ [ ﻣﻦ ﻳﺮﻗﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﺄﺗﻰ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻄﺐ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﺝ] ﻭَﻇَﻦَّ ﺃَﻧَّﻪُ ﺍﻟْﻔِﺮَﺍﻕُ % ﻭَﺍﻟْﺘَﻔَّﺖِ ﺍﻟﺴَّﺎﻕُ ﺑِﺎﻟﺴَّﺎﻕِ[ [ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ : 26-29] ﺇﻧﻪ ﻳﻮﻡُ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺇﻧﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺩﻧﻴﺎﻙ ، ﻭﺣﺘﻤﺎً ﺳﺘُﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻ‌ﻙ ﺳﺄﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻠﻤﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ؟! ﺑﻞ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻵ‌ﻥ ﻳﺘﻀﺠﺮ ﺇﺫﺍ ﺫُﻛﺮِّ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻤﺬﻛﺮﻩ : ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺑﻤﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﺘﺬﻛﺮﻧﺎ ﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻷ‌ﺑﻰ ﺣﺎﺯﻡ : ﺑﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ؛ ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ.
ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻧﺒﻬﻨﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ‌ً ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻮﺍﻝ ، ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ‌ ﻳﺼﻠﻰ ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻝ ﻭﺫﻫﺒﺖ ﻷ‌ﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﺮﺑﻰ ﻟﻴﺲ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺎً ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻰ : ﻳﺎ ﺃﺧﻰ ﺍﻧﺎ ﻣﺎ ﺃﺗﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺩ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻭﻻ‌ﺭ ، ﻭﺃﻋﺪﻙ ﺇﻥ ﻋﺪﺕُ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻯ ﻻ‌ ﺃﻓﺎﺭﻕ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﺑﺪﺍً ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﺃﻥ ﺭﺟﻊ ﺑﻠﺪﻙ ، ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﻮﻡُ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ‌ ﺗﻀﻤﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻨﻔﺲ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ.
ﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻓﺎﺕ ﻣﻦ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎ
ﻟﻢ ﻳﻨﺴﻪ ﺍﻟﻤﻠﻜﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﻧﺴﻴﺘﻪ
ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻣﻨﻚ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺃﻭﺩﻋﺘﻬﺎ
ﻭﻏﺮﻭﺭ ﺩﻧﻴﺎﻙ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻛﻼ‌ﻫﻤﺎ

ﻭﺍﺫﻛﺮ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻭﺍﺑﻜﻬﺎ ﻳﺎ ﻣﺬﻧﺐ
ﺑﻞ ﺃﺛﺒﺘﺎﻩ ﻭﺃﻧﺖ ﻻ‌ﻩ ﺗﻠﻌﺐ
ﺳﺘﺮﺩﻫﺎ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻨﻚ ﻭﺗﺴﻠﺐ
ﺩﺍﺭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻣﺘﺎﻉ ﻳﺬﻫﺐ
ﺍﻧﻔﺎﺳﻨﺎ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺗﻌﺪ ﻭﺗﺤﺴﺐ

ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻣﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﻷ‌ﻧﻜﻢ ﻋﻤﺮﺗﻢ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ﻭﺧﺮﺑﺘﻢ ﺃﺧﺮﺍﻛﻢ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻚ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ : ﺃﻋﺮﺽ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ﺃﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﺄَﺑْﺮَﺍﺭَ ﻟَﻔِﻲ ﻧَﻌِﻴﻢٍ % ﻭَﺇِﻥَّ ﺍﻟْﻔُﺠَّﺎﺭَ ﻟَﻔِﻲ ﺟَﺤِﻴﻢٍ[ [ﺍﻻ‌ﻧﻔﻄﺎﺭ : 13 ، 14] ، ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﺃﻳﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﺎﺯﻡ ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﺇﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﻳﺐٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ : ﻛﻴﻒ ﻋﺮﺿﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﺪﺍ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺯﻡ : ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻓﻜﺎﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻦ ﺳﻔﺮ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻴﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﺑﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﻤﺴﺊ ﻛﺎﻟﻌﺒﺪ ﺍﻵ‌ﺑﻖ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻻ‌ﻩ ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ – ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ : " ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ ﻭﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ"([8]
) ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - : ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻜﻨﺎ ﻧﻜﺮﻩ ﻗﺎﻝ e : " ﻻ‌ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺇﺫﺍ ﺑﺸﺮ ﺑﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻮﺍﻧﻪ ﻭﺟﻨﺘﻪ ﺃﺣﺐ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺇﺫﺍ ﺑﺸﺮ ﺑﺴﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺬﺍﺑﻪ ﻛﺮﻩ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺎﺀﻩ" .. ﺑﻞ ﻭﻓﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺪﺭﻯ – ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ : " ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ – ﻧﺪﺑﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻯ – ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻭﺣﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﻋﻨﺎﻕ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ‌ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎﻟﺤﺔ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ – ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ – ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺤﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎﻭﻳﻠﻬﺎ ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ " ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ e : "ﻳﺴﻤﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ‌ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ " ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ e : " ﻭﻟﻮ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻟﺼﻌﻖ"([9]
) ﺃﻯ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺳﻤﻌﺖ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺗﻘﻮﻝ : ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻗﺪﻣﻮﻧﻰ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺤﺒﻴﺐ ﻟﻚ ﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﻭﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺗﺬﻫﺒﻮﻥ ﺑﻬﺎ.
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻰ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻼ‌ﻫﻰ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷ‌ﻣﻴﺮ ، ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ ، ﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﻗﻞ

ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﻗﺪ ﺃﺯﻑ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞُ
ﻓﺘﺄﻫﺒﻰ ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﻻ‌
ﻓﺎ ﺗﻨﺰﻟﻦ ﺑﻤﻨﺰﻝ
ﻭﻟﻴﺮﻛﺒﻦ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻦ
ﻗﺮﻥ ﺍﻟﻔﻨﺎ ﺑﻨﺎ ﻓﻼ‌

ﻭﺃﻇﻠﻚ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ
ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻚ ﺍﻷ‌ﻣﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ
ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻞ
ﺍﻟﺜﺮﻯ ﺣﻤﻞ ﺛﻘﻴﻞ
ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺬﻟﻴﻞ

ﻭﺍﻗﻮﻝ ﻗﻮﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻰ ﻭﻟﻜﻢ ...
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ‌ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ، ﻭﺍﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﻳﻬﺪﻳﻪ ﻭﺍﺳﺘﻦ ﺑﺴﻨﺘﻪ ، ﻭﺍﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ .. ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺒﺪﺃ ﺭﺣﻠﺘﻨﺎ ﻓﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﺑﺈﻳﺠﺎﺭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ، ﻭﻫﺎ ﺃﻧﺎﺫﺍ ﺃﻗﻒ ﺑﺤﻀﺮﺍﺗﻜﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻟﻨﺮﻯ ﻓﻰ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺒﺮ ، ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ؟ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ؟ ﻭﻫﻞ ﺛﺒﺘﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ؟ ﻭﻣﺎ ﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﻭﻣﺎ ﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ؟ ﻟﻨﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ، ﻭﺃﺳﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻌﻨﺎ ﺑﻬﺎ.
ﻭﻫﺎ ﺃﻧﺎ ﺫﺍ ﺃﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺇﺧﻮﺍﻧﻰ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺮﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻰ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺿﻴﻌﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺿﻴﻌﺖ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺷﻐﻠﻚ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻋﺮﺿﺖ ﻋﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﻗﻀﻴﺖ ﻋﻤﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻰ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺘﻤﻮﺕ ﻭﻏﺪﺍ ﻳﺎ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﺳﺘﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﻰ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ [[ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ : 99] ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﺳﻴﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﻠﻤﺎً ﻋﺎﺻﻴﺎً ﺳﻴﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺮﺟﻌﺔ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ % ﻟَﻌَﻠِّﻲ [ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﺃﻭ ﻻ‌ ﻳﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ] ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺟَﺎﺀَ ﺃَﺣَﺪَﻫُﻢُ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺏِّ ﺍﺭْﺟِﻌُﻮﻥِ% ﻟَﻌَﻠِّﻲ ﺃَﻋْﻤَﻞُ ﺻَﺎﻟِﺤﺎً ﻓِﻴﻤَﺎ ﺗَﺮَﻛْﺖُ [ ﻓﻴﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻛﺎﻟﺼﻔﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ] ﻛَﻠَّﺎ ﺇِﻧَّﻬَﺎ ﻛَﻠِﻤَﺔٌ [ ﺣﻘﻴﺮﺓ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺎﻓﻬﺔ ﻻ‌ ﻭﺯﻥ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ] ﻛَﻠِﻤَﺔٌ ﻫُﻮَ ﻗَﺎﺋِﻠُﻬَﺎ ﻭَﻣِﻦْ ﻭَﺭَﺍﺋِﻬِﻢْ ﺑَﺮْﺯَﺥٌ ﺇِﻟَﻰ ﻳَﻮْﻡِ ﻳُﺒْﻌَﺜُﻮﻥَ[ [ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ : 100] ﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻻ‌ ﺗﻴﺄﺱ ﻻ‌ ﺗﻘﻨﻂ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺫﻧﻮﺑﻚ ، ﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻌﺎﺻﻴﻚ ﺍﻃﺮﻕ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ‌ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻰ ﻭﺟﻬﻚ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻰ ﻭﺟﻬﻚ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺍﺭﺗﻜﺒﺖ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺑﺖ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﺖ ، ﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻙ ﺇﻥ ﺧﻠﻊ ﺭﺩﺍﺀ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ] ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻻ‌ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺃَﻥْ ﻳُﺸْﺮَﻙَ ﺑِﻪِ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮُ ﻣَﺎ ﺩُﻭﻥَ ﺫَﻟِﻚَ ﻟِﻤَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ[ [ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : 48 ، 116] ]ﻗُﻞْ ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﺳْﺮَﻓُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻧْﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻻ‌ ﺗَﻘْﻨَﻄُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺭَﺣْﻤَﺔِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﺍﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺟَﻤِﻴﻌﺎً ﺇِﻧَّﻪُ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﻐَﻔُﻮﺭُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ[ [ﺍﻟﺰﻣﺮ : 53] ﻓﻨﻌﺎﻫﺪ ﺭﺑﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ]ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺗُﻮﺑُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗَﻮْﺑَﺔً ﻧَﺼُﻮﺣﺎً ﻋَﺴَﻰ ﺭَﺑُّﻜُﻢْ ﺃَﻥْ ﻳُﻜَﻔِّﺮَ ﻋَﻨْﻜُﻢْ ﺳَﻴِّﺌَﺎﺗِﻜُﻢْ ﻭَﻳُﺪْﺧِﻠَﻜُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﻣِﻦْ ﺗَﺤْﺘِﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﻳَﻮْﻡَ ﻻ‌ ﻳُﺨْﺰِﻱ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲَّ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻣَﻌَﻪُ ﻧُﻮﺭُﻫُﻢْ ﻳَﺴْﻌَﻰ ﺑَﻴْﻦَ ﺃَﻳْﺪِﻳﻬِﻢْ ﻭَﺑِﺄَﻳْﻤَﺎﻧِﻬِﻢْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺃَﺗْﻤِﻢْ ﻟَﻨَﺎ ﻧُﻮﺭَﻧَﺎ ﻭَﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻗَﺪِﻳﺮٌ[ [ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ : 8] ، ﻭﺍﺫﻛﺮﻙ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻯ – ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺘﺮﻣﺬﻯ – ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻰ e ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻘﺪﺳﻰ : " ﻳﺎ ﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺇﻧﻚ ﻣﺎ ﺩﻋﻮﺗﻨﻰ ﻭﺭﺟﻮﺗﻨﻰ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺎﻟﻰ … " ﺍﺳﺠﺪ ﻟﺮﺑﻚ ﺷﻜﺮﺍ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻮﺣﺪﺍ ﻭﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪﺍ e ﻫﺬﺍ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ : " ﻳﺎ ﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻮ ﺑﻠﻐﺖ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮﺗﻨﻰ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻚ ﻭﻻ‌ ﺃﺑﺎﻟﻰ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻮ ﺃﺗﻴﺘﻨﻰ ﺑﻘﺮﺍﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺧﻄﺎﻳﺎ ﺛﻢ ﻟﻘﻴﺘﻨﻰ ﻻ‌ ﺗﺸﺮﻁ ﺑﻰ ﺷﻴﺌﺎً ﻷ‌ﺗﻴﺘﻚ ﺑﻘﺮﺍﺑﻬﺎ ﻣﻐﻔﺮﺓ .. ".
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ، ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺗﺮﺑﺢ ﻣﻠﻴﻮﻧﺎ ﻓﺎﻓﻌﻞ ﺑﺸﺮﻃﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﺮﺑﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ ﻭﺃﻥ ﺗﺆﺩﻯ ﺣﻖ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻝ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﺳﺮﻉ ﻟﻶ‌ﺧﺮﺓ ، ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﻨﻄﻚ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺃﺑﺪﺍً ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮ ﻧﻔﺴﻰ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﻟﻶ‌ﺧﺮﺓ ، ﻓﺎﻝ ﻳﻨﺒﻐﻰ ﺃﻥ ﺗﻨﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ، ﻓﻐﺪﺍ ﺳﺘﺮﺣﻞ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻟﻦ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﺖ " ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﺃﺛﻨﺎﻥ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﻷ‌ﻫﻞ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ " ﻭﻳﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻴﻚ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺭﺟﻌﻮﺍ ﻭﺗﺮﻛﻮﻙ ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﺿﻌﻮﻙ ﻭﻟﻠﺤﺴﺎﺏ ﻋﺮﺿﻮﻙ ﻭﻟﻮ ﻇﻠﻮﺍ ﻣﻌﻚ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻮﻙ ﻭﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻌﻚ ﺇﻻ‌ ﻋﻤﻠﻚ ﻣﻊ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺤﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻻ‌ ﻳﻤﻮﺕ.
ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ
..... ﺗﺬﻛــﺮﺓ ﺍﻟﻤــــﻮﺕ(ﺧﻄﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎﻥ) موقع القائد لتكنولوجيا المعلومات
  • العنوان : ..... ﺗﺬﻛــﺮﺓ ﺍﻟﻤــــﻮﺕ(ﺧﻄﺒﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﺎﻥ) موقع القائد لتكنولوجيا المعلومات
  • الكاتب :
  • الوقت : 11:23:00 م
  • القسم:

شاهد ايضا

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Top